الشيخ محمد الصادقي الطهراني

226

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المشركين الذين لكلّ منهم إله أو آلهة ، ثم « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » لا فقط مقرون وإنما إسلام له قلبا وقالبا . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) . « تِلْكَ أُمَّةٌ » موحدة مسلمة « قَدْ خَلَتْ » فخلف من بعدها خلف أضاعوا ملتها الوحيدة الموحدة المسلمة ، وتخلفت عن شرعة اللّه المرسومة بينها ، ف « لَها ما كَسَبَتْ » من خير « ولكم » الخلف المتخلف « ما كَسَبْتُمْ » - / « وَلا تُسْئَلُونَ » أنتم « عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » كما وهم لا يسألون عما كنتم تعملون ، كما « ولكم » المسلمين « ما كَسَبْتُمْ . . . » أمم ثلاث لكلّ ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وليست الإمة في ميزان اللّه أمة الجنس والإقليم والعنصر والتراب والدم ، فإنها موازين لحيونة الأمم ، أم وإنسانيتها المنفصلة عن شرعة اللّه ، وإنما هي جماعة ذات قصد واحد : خيرا أو شرا ، مهما اختلفت أجناسهم وأواصر الأنساب والقرابات فيما بينهم . أجل - / إنها أمة دينية وليست أمة طينية ، وعلى هذا القياس فالكتلة الموحدة المسلمة من آل إبراهيم « أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ » ثم الكتلة الكافرة من آل إبراهيم أمة « وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » وكذلك المسلمون ، من آمن منهم حق الإيمان ومن لم يؤمن ، فلكلّ حساب حسب الصالحات والصالحات ، دونما فوضى جزاف بحساب القوميات والعنصريات أم سائر الصّلات غير الروحية . وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) .